جلال الدين الرومي
583
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تلاه من عصور ولم يهتم فروزانفر وبقية شراح الحديقة بالبحث عن أصل لها . والقصة لها شبيه في الكتاب الخامس ( من البيت 846 ) حكاية البحث عمن يسمى أبو بكر في سبزوار . وما هذا الفشل إلا من الحول الذي يجعل الناس يظنون أن أولياء الله جسد وروح وليسوا روحاً خالصة ( عن الحول انظر البيت 327 من الكتاب الأول والبيت 828 من الكتاب الثاني ) ويقص مولانا الحكاية بسخريته المعهودة ومن ضيق أفق الرجل الذي ينتقل بين الحوانيت مصمماً على أن اسمه عمر ، وضيق أفق أصحاب الحيوانيت الذين يصممون على عدم إعطائه الخبر ، ولو كان الرجل واسع الأفق لفهم من الحانوت الأول ، ولقال إن اسمه على فما قيمة الأسماء وأولياء الله كلهم نفس واحدة ؟ فلو لم يكن الرجل أحول لما ابتلى بالجوع في مدينة كاشان . ولم لم يكن الباعة من المصابين بالحول لما أهمهم اسم الرجل في شئ . ( 3241 - 3257 ) : الأحول ذو النظرتين حرم من الشرب لأنه كسر الزجاجة عندما صمم من حوله على أنها زجاجتان وقال له أستاذه اكسر أحديهما فكسرها ولم تكن توجد أخرى بالطبع ( الكتاب الأول الأبيات 328 - 333 ) وإذا كان هذا هو مصير الأحول ذي النظرتين فما بالك بمن هو موزع النفس والنظر بين عشرات المهاوس والنزوات والشهوات في هذه الدنيا : المال والجاه والمنصب والنساء ، وويلك ، ستظل مثل عمر في كاشان ، ولن تنال شيئاً ، ما دمت تنتقل من اتجاه إلى اتجاه ومن مكان إلى آخر ، وحيثما يبدو لك النفع الدنيوي ، وتنتقل من مذهب إلى المذهب ومن اتجاه سياسي ومسلك فكرى إلى اتجاه سياسي آخر ومسلك فكرى آخر ، وأنت مستعد لبيع أمك في سبيل هذا النفع ، وليس ثم في الدارين إلا حقيقة واحدة هي الحبيب ، وإن عرفته نجوت من التنقل الذي لا طائل من ورائه ولا نفع فيه ، ولو أنك رأيت في رجل الله ورجل الحق بعض الثمار ، فلا تظن أن كل الأشجار تنبت الثمار ، حتى ولو تساوت الأشجار في الهيئة والصورة وما أشبهك ببلقيس حين دخلت الصرح فحسبته لجة فكشفت عن ساقيها ( النمل 44 ) فلا تنظر إلى هذا البلور وانظر إليه حقيقة في وجود رجل